العلامة المجلسي

88

بحار الأنوار

ولم يدروا ما نزل به جبرئيل ( عليه السلام ) ، ولم يستطع أحد من صحابته أن يكلمه . وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا رأى فاطمة ( عليها السلام ) فرح بها ، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها ، فوجد بين يديها شعيرا وهي تطحن فيه وتقول : ( وما عند الله خير وأبقى ) ( 1 ) فسلم عليها وأخبرها بخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبكائه . فنهضت والتفت بشملة لها خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا بسعف النخل ، فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة وبكى وقال : واحزناه إن [ بنات ] قيصر وكسرى لفي السندس والحرير ، وابنة محمد ( صلى الله عليه وآله ) عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثنى عشر مكانا . فلما دخلت فاطمة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) قالت : يا رسول الله إن سلمان تعجب من لباسي ، فوالذي بعثك بالحق ما لي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك كبش نعلف عليها بالنهار بعيرنا ، فإذا كان الليل افترشناه وإن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا سلمان إن ابنتي لفي الخيل السوابق . ثم قالت : يا أبت فديتك ما الذي أبكاك ؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدمتين قال : فسقطت فاطمة ( عليها السلام ) على وجهها وهي تقول : الويل ثم الويل لمن دخل النار ، فسمع سلمان فقال : يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي ومزقوا جلدي ولم أسمع بذكر النار ، وقال أبو ذر : يا ليت أمي كانت عاقرا ولم تلدني ولم أسمع بذكر النار ، وقال مقداد : يا ليتني كنت طائرا في القفار ولم يكن علي حساب ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار ، وقال علي ( عليه السلام ) : يا ليت السباع مزقت لحمي وليت أمي لم تلدني ولم أسمع بذكر النار . ثم وضع علي ( عليه السلام ) يده على رأسه وجعل يبكي ويقول : وا بعد سفراه ! وا قلة زاداه في سفر القيامة يذهبون في النار ويتخطفون ، مرضى لا يعاد سقيمهم ، وجرحى لا يداوى جريحهم ، وأسرى لا يفك أسرهم ، من النار يأكلون ، ومنها يشربون وبين أطباقها يتقلبون ، وبعد لبس القطن مقطعات النار يلبسون ، وبعد معانقة الأزواج

--> ( 1 ) القصص : 60 .